العلامة الحلي
218
تحرير الأحكام ( ط . ق )
بالإحصان فرجم ثمّ رجعوا أجمع ضمنوا له أجمع لأن القتل حصل بمجموع الشهادتين فيجب الغرم على الجميع كما لو شهدوا أجمع بالزنا وهل يوزع على عدد الرؤوس أو يكون على شهود الزنا النّصف وعلى شهود الإحصان النصف فيه احتمال لأنّهما حزبان فلكلّ حزب نصف ويحتمل سقوط الضمان عن شهود الإحصان لأنّهم شهدوا بالشرط دون السّبب والسبب للقتل إنّما هو الزنا فيضمن شهوده خاصّة ولو شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالإحصان ثمّ رجعوا بعد الرجم عن الشهادتين فإن قلنا بالتشريك بين شهود الزنا والإحصان يحتمل أن يكون على شاهدي الإحصان الثلثان ثلث بشهادة الزنا وثلث بالإحصان وعلى الآخرين الثلث على التقدير الأوّل وعلى الثاني يجب على شاهدي الإحصان نصف الدية بشهادة الإحصان لأنّهما حزب وربع بشهادة الزنا وعلى الآخرين ربع آخر ويحتمل وجوب نصف الدّية على شاهدي الإحصان بالشهادتين معا والنصف على الآخرين بشهادة الزنا لأنّ الدية تقسّط على عدد الرؤوس لا على قدر الجناية كما لو جرحه واحد جرحا وآخر جرحين وسرى الجميع [ - يب - ] لو شهدا بالسّرقة فقطع المشهود عليه ثمّ رجعا فإن قالا أوهمنا غرما دية اليد وإن قالا تعمدنا فللوليّ قطعهما وردّ دية يد عليهما وقطع يد واحد ويردّ الآخر نصف دية اليد على المقطوع ولو قالا أوهمنا وأتيا بآخر وقالا إنّ السارق هذا غرما دية يد الأوّل ولم يقبل قولهما على الثاني لعدم ضبطهما [ - يج - ] لو شهدا أنّه أعتق هذا العبد على ضمان مائة درهم وقيمة العبد مائتان فحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ رجعا رجع المولى على الشاهدين بمائة لأنّها تمام القيمة ورجع الضامن بالمائة التي شهدا بضمانها وكذا لو شهدا بطلاق امرأة على رجل قبل الدخول على مائة ونصف المسمّى مائتان غرما للزوج مائة لأنّهما فوتاها بشهادتهما المرجوع عنها ولو شهدا على رجل بنكاح امرأة بصداق معيّن وشهد آخران بدخوله بها ثمّ رجعوا أجمع بعد الحكم بالصداق احتمل وجوب الضمان أجمع على شاهدي النكاح لأنّهما ألزماه المسمّى ووجوب نصفه عليهما والنصف الآخر على شاهدي الدخول لأنّهما قوداه وشاهدا النكاح أوجباه فقسم بينهم أرباعا ولو شهد حينئذ بالطلاق شاهدان ثمّ رجعا لم يلزمهما شيء لأنّهما لم يتلفا عليه شيئا يدعيه ولا أوجبا عليه ما ليس بواجب [ - يد - ] لو شهد شاهدا فرع على شاهدي أصل فحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ رجع شاهدا الفرع ضمنا ويحتمل عدم الضمان إن شهد بعد رجوعهما شاهد الأصل ولو رجع شاهد الأصل وحدهما لزمهما الضمان لثبوت الحقّ بشهادتهما ولهذا اعتبرنا تعديلهما ويحتمل عدم الضمان لأنّ الحكم تعلّق بشهادة شاهد الفرع لأنّهما جعلا شهادة شاهدي الأصل شهادة فلم يلزم شاهدي الأصل ضمان لعدم تعلّق الحكم بشهادتهما والأوّل أقرب ولو حكم الحاكم بشهادة شاهدي الفرع عليهما ولم يرجع شاهدي الأصل لكن كذّبا شاهدي الفرع في الشهادة عليهما أو قالا نحن لا نشهد بذلك لم ينقض الحكم ولم يتعلّق الضمان بأحد بخلاف ما لو رجع شاهدي الأصل بأن قالا شهدنا غلطا أو تعمدنا التزوير [ - يه - ] لو حكم الحاكم بشهادة رجل ويمين فرجع الشاهد احتمل إيجاب النصف عليه لأنه إحدى حجتي المدعي وإيجاب الجميع لأن اليمين قول الخصم وليس حجّة على خصمه وإنّما هي شرط الحكم فجرت مجرى مطالبة الحكم بالحكم ولأنّ كونها حجّة إنّما يحصل بشهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها على الشهادة [ - يو - ] لو شهدا بتعريف اثنين فحكم الحاكم ثمّ رجع المعرفان غرما ما شهدا به الشاهدان لأنّ الحكم ثبت بهما وهل يجريان مجرى شاهدي الأصل لو رجعا في تضمين الجميع أو مجرى الشاهد الواحد فيضمنان النصف فيه نظر أمّا لو أنكر المعرّفان التعريف عند الشاهدين فلا ضمان [ - يز - ] لو شهد اثنان وزكاهما اثنان فحكم الحاكم ثم رجع المزكّيان ضمنا ما حكم به الحاكم وهل يجب الجميع أو النصف احتمال سبق في المعرفتين ولو رجع ضمن أحدهما بقدر نصيبه ويحتمل عدم الرجوع إذا أمكن التعديل بعد الرجوع بغيرهما وكذا في التعريف [ - يح - ] إذا رجعوا عن الشهادة بعد الحكم وقالوا تعمدنا وجب عليهما القصاص في القتل والجرح ولا تعزير ولو كانت الشهادة بمال عزروا وغرموا ويحتمل عدم التعزير لأنّ رجوعهم توبة ولو قالوا أخطأنا لم يعزّروا ويغرموا [ - يط - ] لو أنكر الشاهدان الشهادة عند الحاكم المعزول لم يغرما شيئا ولو أنكر الشهادة عند المنصوب غرما لأنّه كالرجوع ولو رجعوا ضمنوا في الحالين ولا يغرم الحاكم المعزول لأنّ الأصل صحّة حكمه ولو رجع الحاكم عن حكمه بعد الاستيفاء لزمه الضّمان سواء اعترف بالعمد في الحكم بالباطل أو بالخطأ وسواء كان معزولا أو لم يكن أمّا لو ثبت خطاؤه في الحكم بالقصاص أو القتل فإنّ الضمان على بيت المال [ - ك - ] حكم الحاكم تبع للشهادة وإن كانت محقّة نفذ الحكم باطنا وظاهرا وإلّا نفذه ظاهرا ولا يستبيح المشهود له ما يحكم به الحاكم مع علمه بالغلط ويباح له مع العلم بصحّة الشهادة أو الجهل بحالها [ - كا - ] إذا حكم بشهادة اثنين في قطع أو قتل وأنفذ ذلك ثمّ ظهر كفرهما أو فسقهما لم يجب على الشاهدين ضمان بخلاف الرجوع عن الشهادة فإنّ الراجع معترف بكذبه ويضمن الحاكم لحكمه بشهادة من لا يجوز شهادته ولا قصاص لأنّه مخطئ ويجب الدية ومحلّها بيت المال لأنّه نائب عن المسلمين ووكيلهم وخطاء الوكيل في حقّ موكّله عليه ولا يجب على عاقلته الإمام وسواء تولّى الحاكم ذلك بنفسه أو أمر من تولّاه وإن كان الوليّ لأنّه سلطه